محمد بن جرير الطبري
255
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك دوني يعني وراء بني رياح : قدام بني رياح وأمامهم . وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول : إنما يعني بقوله : من ورائه أي من أمامه ، لأنه وراء ما هو فيه ، كما يقول لك : وكل هذا من ورائك : أي سيأتي عليك ، وهو من وراء ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه . وقال : وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا من هذا المعنى : أي كان وراء ما هم في أمامهم . وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول : أكثر ما يجوز هذا في الأوقات ، لان الوقت يمر عليك فيصير خلفك إذا جزته ، وكذلك كان وراءهم ملك ، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم . وكان بعضهم يقول : هو من حروف الأضداد ، يعني وراء يكون قداما وخلفا . وقوله : ويسقى من ماء صديد يقول : ويسقى من ماء ، ثم بين ذلك الماء جل ثناؤه وما هو ، فقال : هو صديد ولذلك رد الصديد في إعرابه على الماء ، لأنه بيان عنه ، والصديد : هو القيح والدم . وكذلك تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ح وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : من ماء صديد قال : قيح ودم . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويسقى من ماء صديد والصديد : ما يسيل من دمه ولحمه وجلده . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : ويسقى من ماء صديد قال : ما يسيل من بين لحمه وجلده . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عمن ذكره ، عن